جلال الدين السيوطي

84

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

الكتاب الخامس : في التوابع وعوارض التركيب حد ابن مالك في « التسهيل » التابع فقال : هو ما ليس خبرا من مشارك ما قبله في إعرابه وعامله مطلقا ، مخرجا بالقيد الأخير المفعول الثاني والحال والتمييز ، قال أبو حيان : ولم يحده جمهور النحاة ؛ لأنه محصور بالعد ، فلا يحتاج إلى حد ، فلذلك قلت : ( التوابع : نعت وعطف بيان وتوكيد وبدل وعطف نسق ) لأنه إما أن يكون بواسطة حرف فالنسق ، أو لا وهو على نية تكرار العامل فالبدل ، أو لا وهو بألفاظ محصورة فالتأكيد ، أو لا وهو جامد فالبيان ، أو مشتق فالنعت . ( وإذا اجتمعت رتبت كذلك ) بأن يقدم النعت ؛ لأنه كجزء من متبوعه ، ثم البيان ؛ لأنه جار مجراه ، ثم التأكيد ؛ لأنه شبيه بالبيان في جريانه مجرى النعت ، ثم البدل ؛ لأنه تابع كلا تابع ؛ لكونه مستقلا ، ثم النسق ؛ لأنه تابع بواسطة ، ولهذا ناسب ذكرها في الوضع على هذا الترتيب بخلاف ابتداء « التسهيل » بالتوكيد فيقال : جاء أخوك الكريم محمد نفسه رجل صالح ورجل آخر ، وكذا لو كان التأكيد بالتكرر نحو : جاء زيد العاقل زيد ، قال : ويل له ويل طويل ( وقدم قوم التأكيد على النعت ) فيقال : قام زيد نفسه الكاتب ، ورد بأن التأكيد لا يكون إلا بعد تمام البيان ، ولا يحصل ذلك إلا بالنعت ، ( وينبغي تقديم ) عطف ( البيان ) لأنه أشد في التبيين من النعت ؛ إذ لا يكون لغيره ، والنعت يكون مدحا وذما وتأكيدا ، ( وتتبع ) كلها ( المتبوع في الإعراب ، ثم قال المبرد وابن السراج وابن كيسان : العامل في الثلاثة الأول ) النعت والبيان والتأكيد ( عامله ) أي : المتبوع ينصب عليها انصبابة واحدة ، ( وعزي للجمهور ، وقال الخليل وسيبويه والأخفش والجرمي ) : العامل فيها ( التبعية ) . ثم اختلف ( فقيل ) : المراد التبعية ( من حيث المعنى ) أي : اتحاد معنى الكلام اتفق